السيد الطباطبائي

25

الإنسان والعقيدة

اللَّهُ أَحْسَنُ الْخالِقِينَ « 1 » . فظهر بذلك أنّه مشارك مع سائر موجودات عالم الأمر ، في شؤونهم وأوصافهم وأطوارهم . ثمّ قال سبحانه : فَإِذا سَوَّيْتُهُ وَنَفَخْتُ فِيهِ مِنْ رُوحِي « 2 » ، فبيّن أنّ الروح كان غير البدن ، وأنّه إنّما سكن هذه البنية بالنفخ الربّاني ، وهبط إليه من مقامه العلوي . ثمّ قال سبحانه : كَما بَدَأْنا أَوَّلَ خَلْقٍ نُعِيدُهُ « 3 » ، فبان بذلك أنّ هذا الطائر القدسي سيترك هذه البنية المظلمة بجذب ربّاني ، كما سكنها أوّلا بنفخ ربّاني ، وقد قال سبحانه : ما خَلَقْنَا السَّماواتِ وَالْأَرْضَ وَما بَيْنَهُما إِلَّا بِالْحَقِّ وَأَجَلٍ مُسَمًّى « 4 » . ثمّ قال سبحانه : وَقالُوا أَ إِذا ضَلَلْنا فِي الْأَرْضِ أَ إِنَّا لَفِي خَلْقٍ جَدِيدٍ « 5 » ؛ زعما منهم أنّهم هم الأبدان ، وهي تتلاشى وتضلّ في الأرض ، فقال سبحانه وتعالى : بَلْ هُمْ بِلِقاءِ رَبِّهِمْ كافِرُونَ * قُلْ يَتَوَفَّاكُمْ مَلَكُ الْمَوْتِ الَّذِي وُكِّلَ بِكُمْ ثُمَّ إِلى رَبِّكُمْ تُرْجَعُونَ الآية « 6 » . فبيّن سبحانه أنّ الذي يلقى اللّه تعالى ، ويتوفّاه ملك الموت ، أي يأخذه ويقبضه ، وهو روحهم ، وهو نفسهم المدلول عليها بلفظ « كم » ، فما يحكى عنه الإنسان بلفظ « أنّا » هو روحه ، وهو الذي يقبضه اللّه ويأخذه بعد ما نفخه ، وهو غير البدن . ثمّ قال سبحانه : مِنْها خَلَقْناكُمْ وَفِيها نُعِيدُكُمْ وَمِنْها نُخْرِجُكُمْ تارَةً أُخْرى « 7 » .

--> ( 1 ) سورة المؤمنون : الآية : 14 . ( 2 ) سورة الحجر : الآية 29 . ( 3 ) سورة الأنبياء : الآية 104 . ( 4 ) سورة الأحقاف : الآية 3 . ( 5 ) سورة السجدة : الآية 10 . ( 6 ) سورة السجدة : الآيتان 10 و 11 . ( 7 ) سورة طه : الآية 55 .